اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
469
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ويدلّ على أن اليد لها لفظ الإيتاء في الآية والاقطاع والإعطاء في الأخبار المذكورة ، فإنها ظاهرة في التسليم والمناولة ، كما يشهد لكون اليد لها دعواها النحلة وهي سيدة النساء وأكملهن وشهادة أقضى الأمة بها ، لأن الهبة لا تتمّ بلا إقباض . فلو لم تكن صاحبة اليد لما ادعت النحلة ، ولردّ القوم دعواها بلا كلفة ولم يحتاجوا إلى طلب البينة . ولو سلّم عدم معلومية أن اليد لها ، فطلب أبي بكر منها البينة جور أيضا ، لأن أدلة الإرث تقضي بملكيتها لفدك ، ودعواها النحلة لا تجعلها مدعية لما تملك ، بل من زعم الصدقة هو المدعي وعليه البينة ، ولا تكفي روايته في إثبات ما يدعي لأنه الخصم كما عرفت ، كما لا يقبل أيضا حكم الخصم على خصمه . على أن البينة طريق ظني مجعول لإثبات ما يحتمل ثبوته وعدمه ، فلا مورد لها مع القطع واليقين المستفاد في المقام من قول سيدة النساء عليها السلام التي طهّرها اللّه تعالى وجعلها بضعة من سيد أنبيائه صلّى اللّه عليه وآله ، لأن القطع طريق ذاتي إلى الواقع لا بجعل جاعل ، فلا يمكن رفع طريقيته أو جعل طريق ظاهري على خلافه . ولذا كان الأمر في قصة شهادة خزيمة للنبي صلّى اللّه عليه وآله هو ثبوت ما ادعاه النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا بينة مع مخاصمة الأعرابي له ، فإن شهادة خزيمة فرع عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وتصديق له فلا تفيد أكثر من دعوى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل كان اللازم على أبي بكر والمسلمين أن يشهدوا الزهراء عليها السلام تصديقا لها كما فعل خزيمة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وامضى النبي صلّى اللّه عليه وآله فعله . ولكن يا للأسف ! من اطلع على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله نحلها فدك ، أخفى شهادته رعاية لأبي بكر - كما في الأكثر - أو خوفا منه ومن أعوانه لما رأوه من شدتهم على أهل البيت عليهم السلام ، أو علما بأن شهادتهم تردّ لما رأوه من ردّ شهادة أمير المؤمنين عليه السلام واجتهاد الشيخين في غصب الزهراء عليها السلام ؛ ولذا لم يشهد أبو سعيد وابن عباس مع أنهم علموا ورووا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أعطى فاطمة عليها السلام فدك . ولا يبعد أن سيدة النساء عليها السلام لم تطلب شهادة ابن عباس وأبي سعيد وأمثالهما لأنها لم ترد واقعا بمنازعة أبي بكر إلا إظهار حاله وحال أصحابه للناس إلى آخر الدهر ،